وجه سعوديون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، وعبر البريد الإلكتروني، رسالة للسفير الأمريكي في الرياض، جيمس سميث، عبروا فيها عن استيائهم من إجراءات التفتيش الصارمة التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية في مطاراتها ضد السعوديين المسافرين إلى الولايات المتحدة والتي صنفتها الولايات المتحدة راعية للإرهاب ضمن 14 دولة .
وتلك الاجراءات التي تمنع المسافرين من دخول دورات المياه قبل ساعة من وصول الرحلة، ومنع الركاب قبل ساعة أيضا من تغطية أجزاء من جسدهم بالبطانيات، وتمنع الطيار من إبلاغ الركاب عن معالم المدن الأمريكية أو تحديد موقع الطائرة ولو بهدف تحديد القبلة. والتفتيش اليدوي الاحترازي قبل صعود الركاب إلى الطائرة وبشكل فعلي الذي لا يترك مناطق خارج حدود نطاق التفتيش بما في ذلك مؤخرة الراكب والمناطق الحساسة إذا ما طلب رجال الأمن ذلك بشكل عشوائي.
قام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي نشر دراسة للباحثة المتخصصة في الشئون الدولية بالمجلس ماريسا بورجيس Marisa L.Porges وجاءت المقالة بعنوان التجربة السعودية لمواجهة التطرف "The Saudi Deradicalization Experiment" وتستعرض الدراسة تجربة السعودية في إعادة تأهيل المعتقلين ومدى الاهتمام الذي يبديه المسئولون الأمريكيون بهذه التجربة وما إذا كانت قابلة للتطبيق في غيرها من الدول؟.
تقول الدراسة بأن السلطات السعودية تبنت منذ عام 2004 نهجًا جديدًا للتعامل مع التهديدات الإرهابية اعتمد على التوفيق بين الأساليب الأمنية المعتادة وبين أساليب اجتثاث جذور الفكر المتطرف من خلال مواجهة الفكر المتطرف ونشر الفكر المعتدل. وقد ارتكزت هذه الاستراتيجية بشكل رئيسٍ على إعادة تأهيل المعتقلين في السجون من خلال برامج لفهم الدين بصورة صحيحة والتأهيل النفسي. فضلاً عن تقديم الدعم المادي لهم بعد إطلاق سراحهم بما يسهم في إعادة اندماجهم في المجتمع مجددًا. وكانت الإرهاصات الأولى لهذه الاستراتيجية توحي بدرجة كبيرة من النجاح حيث تمكنت من إعادة دمج بعض المعتقلين في المجتمع.
فقد خضع لبرامج إعادة التأهيل منذ أن بدأ ما يقرب من أربعة آلاف معتقل أشرف عليها عدد من رجال الدين وعلماء متخصصين في علم النفس والاجتماع فضلاً عن عدد من رجال الأمن الذين تعاملوا مع قضايا مماثلة. وركزت البرامج في بادئ الأمر على التعامل مع المعتقلين غير المتورطين بصورة مباشرة في عمليات إرهابية ولكن امتدت فيما بعد لتشمل المعتقلين المرحلين من معتقل جوانتنامو والمقاتلين العائدين من العراق وذلك من خلال مركز مستقل لتقديم المشورة والإرشاد.
طرحت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي خلال شهر سبتمبر 2008 دراسة مفصلة لمحاور التجربة السعودية لكريستوفر بوشيك Christopher Boucek الباحث ببرنامج كارنيجي للشرق الأوسط والمحلل المتخصص في الشئون اليمنية وجاءت تحت عنوان "الاستراتيجية السعودية الليّنة في مكافحة الإرهاب.الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة". فالسياسة السعودية لمكافحة التطرف والراديكالية تتلخص في خطة أُطلق عليها "استراتيجية الوقاية وإعادة التأهيل والنقاهة" وهى استراتيجية مرتكزة على جانبين أولهما: اقتناع المسئولين السعوديين بأن مواجهة التطرف والإرهاب لا يمكن أن يتم بالوسائل الأمنية التقليدية بمفردها ولكنه يتطلب وسائل أخرى أقرب ما تكون إلى المواجهة والحرب الفكرية.
التجربة السعودية في مكافحة الارهاب أصبحت محط أنظار المسؤولين الأمريكين والعالم ، و التطوير المستمر للتجربة لتجاوز مثالبها وتعزيز إيجابيتها بما يسهم بدرجة أو بأخرى في جهود مكافحة الإرهاب سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي أو العالمي. لذا من الخطأ أن تصنف السعودية ضمن تلكم الدول وأن يعامل مسافريها بتلك الطريقة في المطارات...سعادة السفير.
والله الموفق ،،،