هناك تغير كبير في اتجاهات وزارة العمل، عبّر عنه الدكتور غازي القصيبي أكثر من مرة، بإجراءات اتخذها وهو غير مقتنع بها، لكن الواقع الذي لامسه خلال الفترة الماضية دفعه لذلك. والدكتور غازي رجل إعلام من طراز فريد، يقدم للصحافيين عناوين مثيرة، لذلك كان حديثه عن تجرع السم هو المسيطر على عناوين الصحف التي نقلت عنه قوله: «إنه كان يشعر وكأنه يتجرع السم وهو يوقّع على تأشيرات وصل عددها إلى 1.7 مليون تأشيرة». وأضاف قائلاً: «لو أننا استمررنا في خفض الاستقدام لمدة 6 أشهر لما بقي في المملكة أي عاطل أو عاطلة».
وأشار إلى أن التضييق على الاستقدام كان في البداية مطلباً شعبياً، وعندما قام مدمنو الاستقدام ولم يقعدوا عادت الوزارة إلى سابق عهدها». (انتهى).
أدعو له بالصحة والسلامة، وليس غرض هذا المقال نقاش فتح الاستقدام أو إيقافه، بل التحول الذي تعيشه وزارة العمل والصراحة الشفافة من وزيرها، ولماذا لا يفعل غيره مثله؟
ولأن وزير العمل معني بالتوظيف فهو معني بصاحب العمل، هناك أصحاب عمل ضاعوا وآخرون في الطريق إلى الضياع، والسبب تراخيص عجيبة لهيئة الاستثمار، ورش، مغاسل، مطاعم، حتى.. التشليح!
هذه التراخيص الاستثمارية غير المجدية اقتصادياً تخطف أعمالاً من أبناء البلد كانوا يتعيشون منها هم وأسرهم، ومسألة وضع مبلغ من المال وإصدار ورقة من بنك بالرصيد ثم سحبه وإعادة استخدامه هي الشائعة. وهيئة الاستثمار لن تراقب، هي مشغولة بالترخيص وجمع الأرقام. والمستمر في الحدوث الآن في سوق المؤسسات الصغيرة الخدمية هو عملية شقلبة يطير فيها المواطن لصلحة عامل كان يعمل عنده ووجد منفذاً لهيئة الاستثمار، ومن العجيب أن لا احد يعرف ما هي الشروط. لن استغرب ما إذا كانت لكل جنسية شروط! وإذا كان وزير العمل مشغولاً بمدمني الاستقدام ومعه حق، فلعله يلتفت للمدمنين الجدد في الاستثمار والاستقدام… الضرر لاحقاً سيصب جزء منه في وزارته.
وزارة الصناعة والتجارة مثلاً، تقوم منذ كان الدكتور غازي وزيراً للصناعة بإصدار قائمة بالمصانع المرخصة موضِحةً فيها كل المعلومات المطلوبة، يستطيع أي شخص الحصول على نسخة منها، بل ترسل له بالبريد. لماذا يا ترى لا تصدر هيئة الاستثمار قائمة مفصلة بالتراخيص التي تصدرها تتاح للعموم؟ لماذا تبقى مثل هذه المعلومات سرية؟!
الطريف ما ذكرته الهيئة أخيراً عن عزمها منح ذوي الدخل المحدود أسهماً في المدن الاقتصادية، وعد من جملة الوعود! أليس من الأولى إيقاف ما يحدث حالياً في تراخيص خدمات بسيطة كانت تقيم أود كثير من ذوي الدخل المحدود، بدل هذا الاستثمار الذي أنجب «تشليحاً».