بطبيعة الحال ما في إنسان عاقل هنا اليوم يطالب موظف الحكومة بالالتزام بالدوام واحترام العمل والإخلاص فيه والتعامل بأمانة وبما يرضي الله والأوضاع الإدارية والمعيارية للأداء الحكومي ماشية بالبركة كما يقال.. ومن غير المعقول أن تطلب من الموظف في القطاع العام الإبداع في عمله والتعامل بمنتهى الاهتمام والتقدير في خدمة المراجعين وبشكل آدمي وأحوال العديد من أجهزة الحكومة لا تسر في مسألة خدمة الجمهور والمسقطة تماما من قاموس كبار وصغار الموظفيّن.. وإذا أردت أن تطاع –كما يقال- فأمر بما هو مستطاع، والجود من الموجود.. قطاعاتنا الحكومية معظمها ليس في أجندة عملها أي شيء ينص صراحة على أهمية وحقوق المراجع ومسؤوليه الصغار قبل الكبار تنفيذيّي الجهاز ضمان تلك الحقوق.. أنتم وأنا أعزائي نصرخ بأعلى أصواتنا مطالبين كل يوم وزراء ومسئولين تنفيذييّن كبارا في أجهزة الحكومة بأكوام من الخلل في الأداء وتعطيل مصالح الجمهور وغالبا ما ننتهي لصوت في الخلاء للأسف.. طيب، في المقابل ما الذي يدفع بالموظف للتلاعب بالدوام وإساءة التعامل مع المراجعين وعدم الإنتاجيّة؟! الأكيد أن هناك خللا في النظام الإداري لا يمايز بين من يعمل ومن لا يعمل، وهناك محاباة ومجاملات وتغطية على تقصير وتزويغ الحبايب والخلّص من الرفاق طيلة العام.. والأكيد أكثر بطبيعة الحال ضعف أجهزة المتابعة والتفتيّش في أجهزة الحكومة بل وفى أحيان كثيرة مجبرة على إطاعة أوامر مدراء العموم وكبار التنفيذييّن في تمويت قضايا الفلتان الوظيفي وإغلاق ملفات المخالفات من الأفراد والإدارات.. فالذي يعمل بجد وتفان إمّا أبله –عفوا- أو صحيح كما نقول طالما أن النظام والمعنيين بالقرار في الأجهزة يساوى بين من يعمل ومن لا يعمل ..بل من يعمل قد يجني على نفسه ومستقبله لأنه لن يرقّى ولن يحصل على دورات ولا انتدابات ولا رعاية خاصة مقارنة بمن لا يعملون.. بل قد يرقّى من لا يعمل ومن يزوّغ ومن لا ينتج ومن لا يحترم المراجع ويحصل على رعاية فائقة وأولوية في الترقيات والانتدابات فقط لأن النظام غبي ومن يديره له الكلمة الأولى والأخيرة في الواقع.. مناخ كهذا فعلا محبط بل وكئيب وغير عادل عيني عينك.. ويخسّرنا يوميا ملايين الريالات في الإنتاجية ويغتال روح المبادرة وقيم العمل واحترامه لدى الجادين ومن يطبقون النظام بحذافيره في الإنتاجية وفى الدوام وفى التعاطي بمنتهى الجديّة مع الوظيفة والجمهور.. طبعا مسألة نظام الوظيفة العامة بوضعه الحالي متأكد تماما من عدم صلاحيته لواقعنا اليوم.. وأمّا بيت القصيد في المسألة وهو المحاباة والمجاملة والتغطيّات على الخروقات وحماية العواطلية ومن لا ينتجون فعلاجها بسيط فى نظري ويتمثّل فى الاستقلالية الوظيفية إداريا وماليا لإدارات المتابعة والتفتيّش في الأجهزة الحكومية عن الأجهزة التي يعملون بها.. أمّا استمرارية الوضع الراهن فأكيد أنه لن يغير قيد أنملة في إنتاجية الموظف وقيمة الوظيفة العامة والعدالة المؤسسيّة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
twergy@gmail.com
الدكتور طويرقي انت رائع كعادتك .. ونود ان تعرج على نتائج الخطة الاستراتيجيه للهيئة الملكيه بالجبيل التي كانت مخيبه للامال ومضحكة في نفس القوت حيث شهدت اسماء المرشحين للوظائف تلاعب وواسطه فهل يعقل اختيار اشخاص ثانويع عامه واخرين لم يتم لهم سوى شهر في الخدمه ولم يكملوا فترة التجربه بينما اهمل موظفون لديهم شهادات بكالوريوس وماجستير .. وما عليك الا ان تتصل على اي مدصر في الجبيل للتاكد ..
[صادق الوعد] [ 13/06/2009 الساعة 12:10 مساءً]
أخي الكريم الدكتور عبدالله
لا تحزن فهذه هي الحياة وهي أبتلاء والله المستعان !!!
أخي الكريم نحن بحاجة الى معرفة وتعلم السلوك الأنساني الحضاري( الأسلامي بالمفهوم الصحيح ) لا بالكلام فقط !!!
هناك مشكلة حقيقية في هذه الوضعية وتحتاج الى وقفة صارمة لأن بهذه الطريقة الموظف المؤهل لن يستمر وسوف يبحث عن البديل حتى لو أضطر للعمل خارج البلاد ! وللأسف يكون الوطن يخسر المؤهل ويبقى غير المؤهل والذي هو في الأساس عبء على الدولة ويخسرها يوميا الملايين !!! بل المليارات !!! وفي الأخير يتقاعد أو يستقيل بعد ما يلهف لقمتة ( الحرام) وأحيانا قد يترك الوطن بالكامل ويعيش في دولة أخرى !!!
ويبقى الوطن يصارع !! ولكن أبشرك لازال الخير في أمتي ,ولا زال هناك النزيهة والمخلص والمحترم وهذه هي الحياة ( أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا) سورة الكهف ،،،
وكل أنسان مسئول امام الله عن عمله،،، ولكن وطننا له حق علينا ويجب أن نسعى ونكتب ونجتهد ونخلص حتى تستمر هذه الحياة ،،، وتحياتي للكاتب العزيز وأتمنى منه أن يناقش مثل تلك الأمور في المجلس الذي هو عضو فيه حتى تعم الفائدة ويبقى الوطن دائما عزيزا شامخا بأذن الله ،،، وحمى الله أبا متعب ,وأعاد الله سلطان الخير بالصحة والعافي وحمى الله نايف الأمن والحكمة ،،، وحمى الله بلادنا من كيد الحاسدين والحاقدين ،،، ورعاكم الله
[ابو عبد الله] [ 16/06/2009 الساعة 8:22 صباحاً]
اضم صوتي لمن يطالب الكاتب الرائع دكتور الطويرقي للحديث عن الخطة الاستراتيجية للهيئة الملكية للجبيل وينبع ،،
اعلم ان الدكتور قد لا يحبذ الكتابة عن الهيئة الملكية لتجاهلهم ملاحظاته في العام الماضي التي كتبها عنهم في جريدة اليوم على ما اذكر ،،
ولكن لأن الهيئة الملكية مؤسسة حكومية وليست ملكا لأحد ،، فيجب على الدكتور الطويرقي وغيره من الكتاب الحديث عنها وانتقاد المحسوبية والتجاوزات فيها ،، خاصة وان الدولة تنفق عليها ما يقارب السبعة مليارات كميزانية لهذا العام ،،