موضوع البطالة موضوع ذو شجون . ويقال ان البطالة ظاهرة عامة حول العالم ، وحتى اليوم لا نزال نناقش البطالة كمشكلة تحتاج إلى حلول حقيقية حتى لا تتراكم أعداد الخريجين والخريجات أو سواهم من الشباب الباحثين عن فرصة عمل .
الحقيقة انه أينما وجد مشروع ما لا بد ان توجد وظيفة .. بل عدة وظائف ، وبما ان العمل لا ينتهي فالمفترض ان الوظائف الشاغرة أيضا لابد ان تتوافر باستمرار ، المسألة مترابطة ، ومهما تزايدت أعداد البشرية فلابد ان تتوفر لهم فرص وظيفية كافية .
حاجة الإنسان لكل شيء لا تتوقف ، وهذه الحاجة هي من تقوم من اجلها المشاريع بمختلف أحجامها ، وتتزايد هذه المشروعات وتكبر حسب زيادة الحاجة المرتبطة عادة بزيادة النمو السكاني ، وباختصار فكل إنسان يخلق في الكون تتوافر في مقابله خدمات وسلع تخلق وظائف لأشخاص جدد .
المشكلة عادة لا تتعلق بشح الوظائف بقدر ما تتعلق بسوء التخطيط والتوجيه والتوزيع، إضافة إلى ضعف الوسيلة الإعلانية التي تجعل الباحثين عن عمل على علم بمختلف الشواغر الوظيفية باستمرار ، هناك أيضا الخلفيات الاجتماعية التي عادة ما تقيد الباحث عن وظيفة في إطار معين لا يرغب في البحث خارجه ، ويرتبط بذلك ضعف الهمة والارتباط بالمكان ، وأيضا عوامل أخرى مثل غياب الوسائل التشجيعية التي تستقطب الأيدي العاملة الشابة إلى الانخراط في وظائف مهنية أو حرفية . الأسباب كثيرة جدا .
يتخرج الشاب من الجامعة أو الكلية أو غيرها ثم يبدأ في البحث عن وظيفة وترك بياناته هنا وهناك ، وبعد رحلة متعبة من البحث يستقر أخيرا في المنزل في انتظار الرد الذي في معظم الأحيان لا يأتي ، وعندئذ يتسلل إليه الإحباط واليأس ، ويبدأ شبح البطالة يحوم حوله . وكأن نهاية العالم قد حلت .
ان أصحاب الهمم العالية والطموحين بحق لا يتوقفون عند كلمة ، ولا يضيعون وقتا في انتظار ما قد يأتي إليهم بل يحاولون الاستفادة من الوقت ، إنهم يقدرون ثمن الزمن ، ولذلك فهم لا يترددون من الانخراط في أية عمل بسيط إلى ان يحين دورهم للحصول على الوظيفة المطلوبة ، أو يستثمرون الوقت لتعلم وإتقان مهارات جديدة تجعلهم أكثر تأهيلا من سواهم لأفضل الوظائف الممكنة ، كما ان هناك من يحاولون صنع أعمالهم بأنفسهم من خلال إنشاء مشاريع صغيرة لا تلبث ان تتسع وتكبر في حين يستغرق آخرين في نومهم بانتظار الوظيفة الحلم !
البطالة الحقيقية هي في الانتظار .. وعلى الشباب ان يصنعوا أعمالهم بأنفسهم إذا لم تتوفر لهم الوظيفة المأمولة فذلك أكثر جدوى لهم ولمجتمعهم . الكثير من المشاريع الفردية بدأت صغيرة ، فلماذا لا يشمر الشباب عن سواعدهم لينشئوا مشاريعهم الصغيرة ؟؟ .. ولماذا لا تتضامن كل مجموعة من الخريجين وتعمل على إنشاء مشروع مشترك فيما بينها تستثمر فيه تخصصاتهم ومهاراتهم .
لقد اعتدنا ان نحيا الروتين بكافة أشكاله حتى وصل إلى أفكارنا وسلوكياتنا ، فلم لا نفكر كيف نساعد أنفسنا بأيدينا بدلا من ان ننتظر من يفعل ذلك من اجلنا ؟!
الحياة فرصة صغيرة .. فإما ان تمضي في انتظار ويأس فتكون النتيجة مرة ، أو تمضي في جد وكفاح فتكون النتيجة حلوة . فهل نعيد حساباتنا مرة أخرى ؟!
قال الله تعالى :
"فاسعوا في مناكبها وكلوا من رزقه ...." صدق الله العظيم