يضع المرء يديه على رأسه فزعاً من حجم شحنات الكراهية المتبادلة التي يراها في بعض المواقع بين أبناء العرب. كشفت الإنترنت ومنتديات فيها ومواقع، عمّا في بعض الصدور تجاه الآخرين… الذين هم من أبناء الجينات الوراثية نفسها والدم وربما العقيدة، مع فارق الجنسية.
الفضائح وكشف المستور والمزيف والتلاسن بشتائم… قد لا تخطر على بال إبليس نفسه هي الصبغة السائدة، يكفي أن تنقل خبراً عن بلد من بلاد العرب فيه ما فيه لاستحلاب صديد نتن.
من أدوات الإنترنت الأساسية القراءة والكتابة، لذلك يمكن تصنيف أحزاب الكراهية تلك بعدم انتمائهم للأمية بمعناه البسيط، المعنى أنهم نالوا قسطاً من التعليم، ومن خلال التفحص لذلك الغثاء ربما كان أصحابها على شيء من الثقافة بمعناها العام… السطحي أيضاً.
والقضية ليست محصورة في جنسية عربية بعينها، فالكل تقريباً لديه سهم فيها.
أتفهّم أن تكون للفرد منا رؤية معينة تجاه فرد آخر أو جماعة أو حتى بلد صغير أو مترامي الأطراف، إما بسبب تجربة شخصية أو صورة ذهنية مختزنة، وربما تكون هذه الصورة عن جنسية عربية بعينها لدى طرف عربي آخر، سمات أو انطباعات عن أسلوب تعامل، لكن من العجب أن تنتج هذه الصورة فعلاً متواصلاً يقذف بشحنات كراهية تطاول كل أهل البلد أو الجنسية التي ينتمون إليها.
ونحن مشغولون بالآخر البعيد والحوار معه من خلال جسد تفتك به الأحقاد ويتربّص جزء منه بجزء آخر.
ليست الإنترنت مع فوضاها الوحيدة، بل ربما تشترك بعض وسائل إعلام، أحياناً في ذلك، يكفي أن تقع حادثة لفرد في بلد عربي آخر حتى تقوم القيامة هناك في بلده على ذلك البلد، ويصبح جميع أهله وأحفادهم الذين لم يولدوا بعد من أسوأ خلق الله تعالى.
فهل ما زلنا قبائل جاهلية تحت مسمى الجنسية… وربما الوطنية؟ أليس هذا من الفهم السقيم لنصرة الأخ، الذي لو احتاج حقيقة الحاجة لترك من ذاك الذي نصره باللسان والطباعة… ينزف على قارعة الطريق.
لن أدعو للمحبة، فهذه أمرها صعب، إنما الدعوة لوقفة عقل وتأمّل لشحنات الكراهية تلك وتزايد أعداد أحزابها ومجموعاتها، لمعرفة الأسباب وأيضاً ما يغذيها، المد الذي أراه مدوناً كوثيقة أحقاد بين «عرب الإنترنت» وجزء من أبطاله جيل ناشئ ينظر إليه أنه عماد المستقبل «المائل» مرعب حقاً.