عجائب هذا العالم لا تنقضي، غير أن هذه الغرائب، وسيلة للتأمل والنظر، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) بثت خبراً أول من أمس نقلاً عن صحيفة ستريت تايمز في عدد الجمعة أن محكمة سنغافورية قضت بسجن رجل 14 عاماً ، وفوقها 18 ضربة بالعصا، لاتهامه بالتحرش الجنسي بـ23 أنثى تتراوح أعمارهن بين تسع سنين، وخمسين خريفاً!
ربما يبدو الخبر غير مستغرب، حتى تعلم أن صورة هذا التحرش ليست سوى أن محمد إسماعيل عريفين (36 عاما) أدين باشتمام آباط النساء.
وسأسبق معظم السيدات والسادة القراء، لأقول لمحمد، المجرم المقرف: الله يقرفك على اختيار هذه الصيغة من صيغ التحرش، أما فعل التحرش نفسه، فقد تولت المحكمة السنغافورية العقوبة، وهي وإن بدت مغلظة جداً، فاشتمام 23 إبطاً مقابل 14 عاماً فيها شيء من المبالغة، ولو اكتفى القاضي بأحد عشر عاماً وستة أشهر، لكان هذا كافياً، على أساس أن يسجن المتهم عاماً عن كل سيدتين تحرش بإبطيهما شماً، عياذاً بالله من الخذلان!
لكن السيد القاضي، ربما أراد بهذه العقوبة أن يعاقب محمد على سوء ذوقه، أكثر من أن يعاقبه على مجرد إساءته للسيدات الفاضلات، بمن فيهن السيدة الطفلة ذات الأعوام الـ9، وهي وسيلة لرفع ذائقة الناس، ومحاولة الارتقاء بممارستهم!
بالأمس كنتُ أتصفح موقعاً إخبارياً إليكترونياً، فوجدتُ خبر المدان بشم الآباط يحقق النسبة الأعلى قراءة، وتعليقاً، وطباعةً، وإرسالاً بالبريد الإلكتروني. تصفحت الردود، فوجدت معظم المعلقين، ينتقدون بلغة قاسية نشر هذه الأخبار التافهة!
الأخبار التافهة جعلتهم يقرؤون سطورها كاملة، ويفكرون بها، ثم يعلقون عليها...
تذكرت الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، يوم كان يظهر على شاشة التلفزيون، وهو يستعرض رسالة من مشاهد، كان يقول للشيخ الفاضل، إنه ملّ من رؤيته على الشاشة، فابتسم الشيخ بما يبث التفاؤل في نفوس مشاهديه، ونصح المشاهد، بأن يقوم على التلفاز ويغلقه، حتى لا يرى ما لا يرغب به!